علي بن أبي الفتح الإربلي
47
كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )
هُوَ مَعِي وَهُوَ عَيْنٌ عَلَيَّ وَلَا سَبِيلَ إِلَى مُفَارَقَتِكَ أَوْ أَقْدَمَ بِكَ عَلَيْهِ وَطَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا وَرَحَلَ الْحُسَيْنُ ع وَأَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ فَنَزَلُوا كَرْبَلَاءَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ الْخَمِيسِ عَلَى مَا قِيلَ الثَّانِيَ مِنَ الْمُحَرَّمِ . . فَقَالَ ع هَذِهِ كَرْبَلَاءُ مَوْضِعُ كَرْبٍ وَبَلَاءٍ هَذَا مُنَاخُ رِكَابِنَا وَمَحَطُّ رِحَالِنَا وَمَقْتَلُ رِجَالِنَا فَنَزَلَ الْقَوْمُ وَحَطُّوا الْأَثْقَالَ وَنَزَلَ الْحُرُّ بِنَفْسِهِ وَجَيْشِهِ قُبَالَةَ الْحُسَيْنِ ع ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَأَعْلَمَهُ بِنُزُولِ الْحُسَيْنِ ع بِأَرْضِ كَرْبَلَاءَ . فَكَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ كِتَاباً إِلَى الْحُسَيْنِ ع يَقُولُ فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي يَا حُسَيْنِ نُزُولُكَ بِكَرْبَلَاءَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا أَتَوَسَّدَ الْوَثِيرَ وَلَا أَشْبَعَ مِنَ الْخَمِيرِ أَوْ أُلْحِقَكَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ أَوْ تَرْجِعَ إِلَى حُكْمِي وَحُكْمِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَالسَّلَامُ . فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابِ إِلَى الْحُسَيْنِ ع وَقَرَأَهُ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ لِلرَّسُولِ مَا لَهُ عِنْدِي جَوَابٌ فَرَجَعَ الرَّسُولِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ وَجَمَعَ النَّاسَ وَجَهَّزَ الْعَسَاكِرَ وَسَيَّرَ مُقَدَّمَهَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَكَانَ قَدْ وَلَّاهُ الرَّيَّ وَأَعْمَالَهَا وَكَتَبَ لَهُ بِهَا فَاسْتَعْفَى مِنْ خُرُوجِهِ إِلَى قِتَالِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ وَإِمَّا أَنْ تُعِيدَ عَلَيْنَا كِتَابَنَا بِتَوْلِيَتِكَ الرَّيَّ وَأَعْمَالَهَا وَتَقْعُدَ فِي بَيْتِكَ فَاخْتَارَ وَلَايَةَ الرَّيِّ وَطَلَعَ إِلَى قِتَالِ الْحُسَيْنِ بِالْعَسَاكِرِ . فَمَا زَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُجَهِّزُ مُقَدَّماً وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَنْ اجْتَمَعَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ أَلْفاً مَا بَيْنَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ وَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الشِّمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ السَّكُونِيُّ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ ثُمَّ زَحَفَتْ خَيْلُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ حَتَّى نَزَلُوا شَاطِئَ الْفُرَاتِ وَحَالُوا بَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ . ثُمَّ كَتَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ كِتَاباً إِلَى عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ يَحُثُّهُ عَلَى مُنَاجَزَةِ الْحُسَيْنِ ع فَعِنْدَهَا ضَيَّقَ الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ وَالْعَطَشُ فَقَالَ إِنْسَانٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ ع يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ حُصَيْنٍ الْهَمْدَانِيُّ وَكَانَ زَاهِداً ائْذَنْ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِآتِيَ هَذَا ابْنَ سَعْدٍ فَأُكَلِّمَهُ فِي أَمْرِ الْمَاءِ فَعَسَاهُ يَرْتَدِعُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَجَاءَ الْهَمْدَانِيُّ إِلَى